×
المؤمنونالآية ٤٩

محاسن التأويل — القاسمي

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿٤٩﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٩ - ٥٠] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] . ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ: التَّوْراةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ: قَوْمَهُ: ﴿يَهْتَدُونَ﴾ أيْ: إلى طَرِيقِ الحَقِّ، بِما فِيها مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: دَلالَةً عَلى قُدْرَتِنا الباهِرَةِ. لِأنَّها ولَدَتْهُ مِن دُونِ مَسِيسٍ. فالآيَةُ أمْرٌ واحِدٌ نُسِبَ إلَيْهِما. أوِ المَعْنى: وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ آيَةً بِما ظَهَرَ مِنهُ مِنَ الخَوارِقِ، وأمَّهُ آيَةً بِأنَّها ولَدَتْهُ مِن غَيْرِ مَسِيسٍ فَحُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها: ﴿وآوَيْناهُما﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: جَعَلْنا مَأْواهُما أيْ: مَنزِلَهُما: ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: أرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: مُسْتَقَرٍّ مِن أرْضٍ مُنْبَسِطَةٍ مُسْتَوِيَةٍ. وعَنْ قَتادَةَ: ذاتُ ثِمارٍ (p-٤٤٠٢)وماءٍ. يَعْنِي أنَّهُ لِأجْلِ الثِّمارِ يَسْتَقِرُّ فِيها ساكِنُوها: ﴿ومَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: وماءٍ مَعِينٍ ظاهِرٍ جارٍ. مِن (مَعَنَ الماءُ إذا جَرى ) أوْ مُدْرَكٌ بِالعَيْنِ (مِن عانَهُ ) إذا أدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ.