×
الحجالآية ٦١

محاسن التأويل — القاسمي

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ﴿٦١﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦١ - ٦٢] ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] . ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ أيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ بِسَبَبِ أنَّهُ قادِرٌ. ومِن آياتِ قُدْرَتِهِ البالِغَةِ، إيلاجُ أحَدِ المَلَوَيْنِ في الآخَرِ، بِزِيادَتِهِ في أحَدِهِما ما يَنْقُصُ مِن ساعاتِ الآخَرِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] أيْ: ذَلِكَ الصُّنْعُ الباهِرُ بِأنَّهُ المَعْبُودُ الحَقُّ الَّذِي لا مِثْلَ لَهُ ولا نِدَّ، وأنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ المُشْرِكُونَ هو الباطِلُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى صَنْعَةِ شَيْءٍ. بَلْ هو المَصْنُوعُ. أيْ: فَتَتْرُكُونَ عِبادَةَ مَن مِنهُ النَّفْعُ وبِيَدِهِ الضُّرُّ، وتَعْبُدُونَ الباطِلَ الَّذِي لا تَنْفَعُكم عِبادَتُهُ. وأنَّ اللَّهَ هو ذُو العُلُوِّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، والعَظِيمُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ (p-٤٣٧٦)دُونَ عَظَمَتِهِ، فَلا أعْلى مِنهُ ولا أكْبَرَ. ثُمَّ أشارَ إلى آيَةٍ مِن آياتِ صُنْعِهِ الباهِرِ، تَقْرِيرًا لِأُلُوهِيَّتِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: