محاسن التأويل — القاسمي
ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿٦٠﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٠] ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ .
(p-٤٣٧٥)﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ أيْ: ومَن جازى ظالِمًا بِمِقْدارِ ظُلْمِهِ، ولَمْ يَزِدْ في الِاقْتِصاصِ مِنهُ، ثُمَّ تَعَدّى عَلَيْهِ الظّالِمُ ثانِيًا، لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ المَظْلُومَ. وإنَّما سُمِّيَ الِابْتِداءُ بِالعِقابِ، الَّذِي هو الجَزاءُ، لِلِازْدِواجِ والمُشاكَلَةِ. أوْ لِأنَّهُ سَبَبُ الجَزاءِ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ تَعْرِيضٌ بِالحَثِّ عَلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ. فَإنَّهُ تَعالى مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ، لَمّا كانَ يَعْفُو ويَغْفِرُ، فَغَيْرُهُ أوْلى بِذَلِكَ. وتَنْبِيهٌ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى النَّصْرِ. إذا لا يُوصَفُ بِالعَفْوِ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ. فَظَهَرَ سِرُّ مُطابَقَةِ العَفُوِّ الغَفُورِ لِهَذا المَوْضِعِ.