محاسن التأويل — القاسمي
وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ ﴿٨٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٩] ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ .
﴿وزَكَرِيّا﴾ أيْ: واذْكُرْ خَبَرَهُ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ أيْ: حِينَ طَلَبَ أنْ يَهَبَهُ رَبُّهُ ولَدًا يَكُونُ مِن بَعْدِهِ نَبِيًّا، ولا يَتْرُكُهُ فَرْدًا وحِيدًا بِلا وارِثٍ، وقَدْ تَقَدَّمَتِ القِصَّةُ مَبْسُوطَةً في أوَّلِ سُورَةِ مَرْيَمَ وفي سُورَةِ آلِ عِمْرانَ أيْضًا. وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ (p-٤٣٠٥)ثَناءٌ مُناسِبٌ لِلْمَسْألَةِ. قالَ الغَزالِيُّ في (شَرْحِ الأسْماءِ الحُسْنى): الوارِثُ هو الَّذِي تَرْجِعُ إلَيْهِ الأمْلاكُ بَعْدَ فَناءِ المُلّاكِ. وذَلِكَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، إذْ هو الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ، وإلَيْهِ مَرْجِعُ كُلِّ شَيْءٍ ومُصَيِّرُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: