محاسن التأويل — القاسمي
وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ ﴿٤٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٧] ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ .
﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ بَيانٌ لِما سَيَقَعُ عِنْدَ إتْيانِ ما أنْذَرُوهُ. أيْ: نُقِيمُ المَوازِينَ العادِلَةَ الحَقِيقِيَّةَ الَّتِي تُوزَنُ بِها صَحائِفُ الأعْمالِ. وقِيلَ: وضْعُ المَوازِينِ تَمْثِيلٌ لِإرْصادِ الحِسابِ السَّوِيِّ والجَزاءِ عَلى حَسَبِ الأعْمالِ بِالعَدْلِ والنَّصَفَةِ، مِن غَيْرِ أنْ يُظْلَمَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ. وإنَّما وُصِفَتِ المَوازِينُ بِالقِسْطِ وهو مُفْرَدٌ، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، كَأنَّها في نَفْسِها قِسْطٌ. أوْ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: ذَواتُ القِسْطِ. وقِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. واللّامُ في لِيَوْمِ القِيامَةِ لِلتَّعْلِيلِ أوْ بِمَعْنى في أيْ: لِجَزاءِ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ لِأهْلِهِ أوْ فِيهِ: ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ أيْ: مِن حُقُوقِها. أيْ: شَيْئًا ما مِنَ الظُّلْمِ. بَلْ يُوَفّى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ: وإنْ كانَ العَمَلُ أوِ الظُّلْمُ: ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾ أيْ: أحْضَرْنا ذَلِكَ العَمَلَ المُعَبَّرَ عَنْهُ بِمِثْقالِ حَبَّةِ الخَرْدَلِ. لِلْوَزْنِ. وأُنِّثَ لِإضافَتِهِ إلى الحَبَّةِ: ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ أيْ: وحَسَبُ مَن شَهِدَ ذَلِكَ المَوْقِفَ بِنا حاسِبِينَ. لِأنَّهُ لا أحَدَ أعْلَمُ بِأعْمالِهِمْ، وما سَلَفَ في الدُّنْيا مِن صالِحٍ أوْ سَيِّئٍ مِنّا.