محاسن التأويل — القاسمي
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٣٩﴾
ثُمَّ بَيَّنَ هَوْلَ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ وفَظاعَةَ ما فِيهِ، وأنَّ عَجَلَتَهم لِجَهْلِهِمْ بِمَغَبَّتِهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى:
(p-٤٢٧٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٩] ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [٤٠] ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٠] .
﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ: لا يَدْفَعُونَها عَنْ أشْرَفِ أعْضائِهِمْ وأقْواها. فَتَقْدِيمُ الوَجْهِ لِشَرَفِهِ، ولِكَوْنِ الدَّفْعِ عَنْهُ أهَمَّ مِن غَيْرِهِ أيْضًا: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: بِدَفْعِ أحَدٍ عَنْهم. وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَمّا اسْتَعْجَلُوا. وقِيلَ لَوْ لِلتَّمَنِّي. لا جَوابَ لَها: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: فَجْأةً فَتُحَيِّرُهم. لِأنَّهم إنْ أرادُوا الصَّبْرَ عَلَيْها لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. وإنْ أرادُوا رَدَّها: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: يُمْهَلُونَ لِيَسْتَرِيحُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ لِتَمامِ مُدَّةِ الإنْظارِ قَبْلَهُ. ثُمَّ أشارَ إلى تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ، في ضِمْنِ وعِيدٍ لَهُمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى: