محاسن التأويل — القاسمي
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿٣٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٨] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيِ: المَوْعُودُ مِنَ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ، بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ، لا لِتَعْيِينِ وقْتِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إتْيانِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ عَذابَ اللَّهِ وآياتِهِ المُلْجِئَةَ إلى العِلْمِ والإقْرارِ. فَأرادَ نَهْيَهم عَنْ الِاسْتِعْجالِ وزَجْرَهم. فَقَدَّمَ أوَّلًا ذَمَّ الإنْسانِ عَلى إفْراطِ العَجَلَةِ وأنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَيْها. ثُمَّ نَهاهم وزَجَرَهم. كَأنَّهُ قالَ: لَيْسَ بِبِدَعٍ مِنكم أنْ تَسْتَعْجِلُوا. فَإنَّكم مَجْبُولُونَ عَلى ذَلِكَ وهو طَبْعُكم وسَجِيَّتُكم.