محاسن التأويل — القاسمي
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ﴿٧٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٨] ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [٧٩] ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ [طه: ٧٩] .
﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ لِأنَّهُ نَدِمَ عَلى الإذْنِ بِتَسْرِيحِهِمْ مِن مِصْرَ، وأنَّهم قَهَرُوهُ عَلى قِلَّتِهِمْ كَما قالَ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: ٥٤] ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] فَتَبِعَهم ومَعَهُ جُنُودُهُ حَتّى لَحِقُوهُمْ، ونَزَلُوا في الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكُوهُ. فَفاجَأهُمُ المَوْجُ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ أيْ: عَلاهم مِنهُ وغَمَرَهُمْ، ما لا يُحاطُ بِهَوْلِهِ: ﴿وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ [طه: ٧٩] أيْ: أوْرَدَهُمُ الهَلاكَ، بِعُتُوِّهِ وعِنادِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وما هَداهم سَبِيلَ الرَّشادِ.