×
طهالآية ٤٦

محاسن التأويل — القاسمي

قَالَ لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ﴿٤٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٥] ﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ [٤٦] ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] . ﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ أيْ: يُبادِرَنا بِالعُقُوبَةِ: ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ: يَزْدادَ طُغْيانًا بِالعِنادِ، في دَفْعِ حُجَجِنا، ثُمَّ يَأْمُرُ بِقَتْلِنا، أوْ بِالتَّخَطِّي إلى أنْ يَقُولَ في شَأْنِكَ ما لا يَنْبَغِي، لِجُرْأتِهِ وقَسْوَةِ قَلْبِهِ. واقْتَصَرَ عَلى الثّانِي الزَّمَخْشَرِيُّ. وأفادَ أنَّ في المَجِيءِ بِهِ هَكَذا عَلى الإطْلاقِ، وعَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ، بابًا مِن حُسْنِ الأدَبِ، وتَحاشِيًا عَنِ التَّفَوُّهِ بِالعَظِيمَةِ: ﴿قالَ لا تَخافا﴾ [طه: ٤٦] أيْ: مِن فَرْطِهِ وطُغْيانِهِ: ﴿إنَّنِي مَعَكُما﴾ [طه: ٤٦] أيْ: بِالحِفْظِ والنُّصْرَةِ: ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] أيْ: ما يَجْرِي بَيْنَكُما وبَيْنَهُ. فَأرْعاكُما بِالحِفْظِ. فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِلْقَرِينَةِ، أوْ نَزَلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ تَتْمِيمًا لِما يَسْتَقِلُّ بِهِ الحِفْظُ. كَأنَّهُ قِيلَ: أنا حافِظٌ لَكُما وناصِرٌ، سامِعٌ وبَصِيرٌ. وإذا كانَ الحافِظُ كَذَلِكَ، تَمَّ الحِفْظُ والتَّأْيِيدُ، وذَهَبَتِ المُبالاةُ بِالعَدُوِّ.