×
مريمالآية ٧٣

محاسن التأويل — القاسمي

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴿٧٣﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٣] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ . ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ أيْ: مَوْضِعًا ومَكانًا: ﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أيْ: مُجْتَمَعًا لِلْقَوْمِ، والمَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ إذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ تَعالى بَيِّنَةَ الحُجَّةِ واضِحَةَ البُرْهانِ عَلى مَقاصِدِها، أعْرَضُوا وأخَذُوا يَحْتَجُّونَ عَلى فَضْلِ ما هم عَلَيْهِ بِكَوْنِهِمْ أوْفَرَ حَظًّا مِنَ الدُّنْيا، لِكَوْنِهِمْ أحْسَنَ مَنازِلَ وأرْفَعَ دُورًا وأعْمَرَ نادِيًا وأكْثَرَ طارِقًا ووارِدًا، أيْ: فَكَيْفَ نَكُونُ ونَحْنُ بِهَذِهِ المَثابَةِ عَلى باطِلٍ، وأُولَئِكَ الَّذِينَ هم مُخْتَفُونَ في دارِ الأرْقَمِ بْنِ أبِي الأرْقَمِ عَلى الحَقِّ؟ كَما قالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] وقالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] وقالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] وكَذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ شُبْهَتَهم بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: