محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا ﴿٤٤﴾
(p-٤١٤٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٤] ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ .
﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ ثَلَّثَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَثْبِيطِهِ ونَهْيِهِ عَمّا كانَ عَلَيْهِ، بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ يَسْتَنْكِرُها كُلُّ عاقِلٍ، بِبَيانِ أنَّهُ مَعَ عِرائِهِ عَنِ النَّفْعِ بِالمَرَّةِ، مُسْتَجْلِبٌ لِضَرَرٍ عَظِيمٍ، فَإنَّهُ في الحَقِيقَةِ عِبادَةُ الشَّيْطانِ. لِما أنَّهُ الآمِرُ بِهِ والمُسَوِّلُ لَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ﴾ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمُوجِبِ النَّهْيِ وتَأْكِيدٌ لَهُ، بِبَيانِ أنَّهُ مُسْتَعْصٍ عَلى رَبِّكَ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكَ بِفُنُونِ النِّعَمَ. ولا رَيْبَ في أنَّ المُطِيعِ لِلْعاصِي عاصٍ. والإظْهارُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ. والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ عِصْيانِهِ مِن بَيْنِ سائِرِ جِناياتِهِ، لِأنَّهُ مَلاكُها. والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ، لِإظْهارِ كَمالِ شَناعَةِ عِصْيانِهِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.