×
مريمالآية ٤٣

محاسن التأويل — القاسمي

يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا ﴿٤٣﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٣] ﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ . ﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ﴾ أيْ: وحَقُّ القاصِرِ اتِّباعُ الإنْسانِ الكامِلِ: فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا أيْ: مُعْتَدِلًا لا إفْراطَ فِيهِ بِعِبادَةِ مَن لا يَسْتَحِقُّ، ولا تَفْرِيطَ بِتَرْكِ عِبادَةِ مَن يَسْتَحِقُّ، وكَذا في بابِ الأخْلاقِ والأعْمالِ. قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: وإنْ كانَ حَقُّ الِابْنِ اتِّباعَ الأبِ في العُرْفِ، لَكِنَّهُ باطِلٌ. لِأنَّ الحَقَّ اتِّباعُ الصَّوابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثَنّى عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَعْوَتِهِ إلى الحَقِّ مُتَرَفِّقًا بِهِ مُتَلَطِّفًا. فَلَمْ يَسِمْ أباهُ بِالجَهْلِ المُفْرِطِ، ولا نَفْسَهُ بِالعِلْمِ الفائِقِ. ولَكِنَّهُ قالَ: إنَّ مَعِي طائِفَةً مِنَ العِلْمِ وشَيْئًا مِنهُ لَيْسَ مَعَكَ، وذَلِكَ عِلْمُ الدَّلالَةِ عَلى الطَّرِيقِ السَّوِيِّ. فَلا تَسْتَنْكِفُ. وهَبْ أنِّي وإيّاكَ في مَسِيرٍ، وعِنْدِي مَعْرِفَةٌ بِالهِدايَةِ دُونَكَ، فاتَّبِعْنِي أُنْجِكَ مِن أنْ تَضِلَّ وتَتِيهَ.