محاسن التأويل — القاسمي
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٩] ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ ونُفِخَ في الصُّورِ فَجَمَعْناهم جَمْعًا﴾ .
﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ ونُفِخَ في الصُّورِ فَجَمَعْناهم جَمْعًا﴾ أيْ: نُفِخَ فِيهِ لِلْبَعْثِ في النَّشْأةِ الثّانِيَةِ. فَجَمَعْناهم لِلْجَزاءِ والحِسابِ جَمْعًا عَجِيبًا لا يَكْتَنِهُ كُنْهُهُ.
قالَ إمامٌ: النَّفْخُ في الصُّورِ تَمْثِيلٌ لِبَعْثِ اللَّهِ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ بِسُرْعَةٍ لا يُمَثِّلُها إلّا نَفْخَةٌ في بُوقٍ، فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ. وعَلَيْنا أنْ نُؤْمِنَ بِما ورَدَ مِنَ النَّفْخِ في الصُّورِ، ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نَعْلَمَ ما هي حَقِيقَةُ ذَلِكَ الصُّورِ. والبَحْثُ وراءَ هَذا عَبَثٌ لا يَسُوغُ لِلْمُسْلِمِ. أيْ: لِأنَّهُ مِن عالَمِ الغَيْبِ، أيِ: الأُمُورِ المُغَيَّبَةِ عَنّا، الَّتِي لَمْ نُكَلَّفْ بِالبَحْثِ عَنْ حَقائِقِها.