محاسن التأويل — القاسمي
كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿٩١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩١] ﴿كَذَلِكَ وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ .
﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: أمْرُ ذِي القَرْنَيْنِ كَما وصَفْناهُ في رِفْعَةِ المَكانِ وبَسْطَةِ المُلْكِ. أوْ أمْرُهُ فِيهِمْ، كَأمْرِهِ في أهْلِ المَغْرِبِ مِنَ الحُكْمِ المُتَقَدِّمِ. أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لِـ (وجَدَ) أيْ: وجَدَها تَطْلُعُ وِجْدانًا كَوِجْدانِها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ. أوْ مَعْمُولُ (بَلَغَ) أيْ: بَلَغَ مَغْرِبَها كَما بَلَغَ مَطْلَعَها، ولا يُحِيطُ بِما قاساهُ غَيْرُ اللَّهِ. أوْ صِفَةُ (قَوْمٍ) أيْ: عَلى قَوْمٍ مِثْلِ ذَلِكَ القَبِيلِ الَّذِي تَغْرُبُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، في الكُفْرِ والحُكْمِ: ﴿وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ أيْ: عِلْمًا. نَحْنُ مُطَّلِعُونَ عَلى جَمِيعِ أحْوالِهِ وأحْوالِ جَيْشِهِ. لا يَخْفى عَلَيْنا مِنها شَيْءٌ، وإنْ تَفَرَّقَتْ أُمَمُهم (p-٤١٠٢)وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأرْضُ. وفي التَّذْيِيلِ بِهَذا، إشارَةٌ إلى كَثْرَةِ ما لَدَيْهِ مِنَ العَدَدِ والعُدَدِ، بِحَيْثُ لا يُحِيطُ بِها إلّا عِلْمُهُ تَعالى.