محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٦] ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ .
﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعُكَ﴾ أيْ: أصْحَبُكَ: ﴿عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ﴾ أيْ: مِن لَدُنْ رَبِّكَ: ﴿رُشْدًا﴾ أيْ: عِلْمًا ذا رُشْدٍ. أيْ: هُدًى وإصابَةَ خَيْرٍ.
قالَ القاضِي: وقَدْ راعى في ذَلِكَ غايَةَ التَّواضُعِ والأدَبِ. فاسْتَجْهَلَ نَفْسَهُ، واسْتَأْذَنَ (p-٤٠٧٩)أنْ يَكُونَ تابِعًا لَهُ، وسَألَ مِنهُ أنْ يُرْشِدَهُ ويُنْعِمَ عَلَيْهِ، بِتَعْلِيمِ بَعْضِ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ. أيْ: وهَكَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ سُؤالُ المُتَعَلِّمِ مِنَ العالِمِ.