محاسن التأويل — القاسمي
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٥] ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ .
﴿فَوَجَدا﴾ أيْ: فَأتَيا المَوْضِعَ المَنسِيَّ فِيهِ الحُوتُ، فَوَجَدا: ﴿عَبْدًا مِن عِبادِنا﴾ التَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ، والإضافَةُ فِيهِ لِلتَّشْرِيفِ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ الخِضْرُ. وسَنَتَكَلَّمُ عَلى جُمْلَةٍ مِن نَبَئِهِ، بِعَوْنِهِ تَعالى، بَعْدَ تَمامِ القِصَّةِ: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ أيْ: آتَيْناهُ رَحْمَةً لَدُنِّيَّةً، اخْتَصَصْناهُ بِها: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ أيْ: عِلْمًا جَلِيلًا آثَرْناهُ. وهو عِلْمٌ لَدُنِّيٌّ يَكُونُ بِتَأْيِيدٍ رَبّانِيٍّ. وسَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى العِلْمَ اللَّدُنِّيَّ في آخِرِ هَذا النَّبَأِ.