محاسن التأويل — القاسمي
وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰٓ أَهْلَكْنَـٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ﴿٥٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٩] ﴿وتِلْكَ القُرى أهْلَكْناهم لَمّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ .
﴿وتِلْكَ القُرى﴾ أيْ: قُرى عادٍ وثَمُودَ وأضْرابِهِمْ: ﴿أهْلَكْناهم لَمّا ظَلَمُوا﴾ (p-٤٠٧٦)بِالكُفْرِ والطُّغْيانِ: ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ أيْ: وقْتًا مُعَيَّنًا لا مَحِيدَ لَهم عَنْهُ. وهَذا اسْتِشْهادٌ عَلى ما فَعَلَ بِقُرَيْشٍ مِن تَعْيِينِ المَوْعِدِ، لِيَتَنَبَّهُوا لِذَلِكَ، ولا يَغْتَرُّوا بِتَأخُّرِ العَذابِ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى نَبَأِ مُوسى مَعَ الخِضْرِ عَلَيْهِما السَّلامُ، ذَلِكَ النَّبَأُ الَّذِي تَضَمَّنَ مِنَ الفَوائِدِ والحِكَمِ وأعْلامِ النُّبُوَّةِ، ما لا يَخْفى عَلى مُتَبَصِّرٍ. كَما سَتَقِفُ عَلى شَذَراتٍ مِن ذَلِكَ. فَقالَ سُبْحانَهُ: