محاسن التأويل — القاسمي
وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٨] ﴿ورَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ بَلْ لَهم مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ .
﴿ورَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ بَلْ لَهم مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ الآياتُ في هَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] وقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] و: " رَبُّكَ " مُبْتَدَأٌ و: ﴿الغَفُورُ﴾ خَبَرُهُ وتَقْدِيمُ الوَصْفِ بِالمَغْفِرَةِ عَلى الرَّحْمَةِ، لِأنَّهُ أهَمُّ بِحَسَبِ الحالِ. إذِ المَقامُ مَقامُ بَيانِ تَأْخِيرِ العُقُوبَةِ عَنْهُمْ، بَعْدَ اسْتِيجابِهِمْ لَها. كَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا﴾ والمَوْعِدُ المَذْكُورُ هو يَوْمُ بَدْرٍ. أوِ الفَتْحُ المُشارُ إلَيْهِ في كَثِيرٍ مِنَ الآياتِ. أوْ يَوْمُ القِيامَةِ. والكُلُّ لاحِقٌ بِهِمْ. و(المَوْئِلُ) المَلْجَأُ والمَنجى. أيْ: لَيْسَ لَهم عَنْهُ مَحِيصٌ ولا مَفَرٌّ. وقَوْلُهُ تَعالى: