محاسن التأويل — القاسمي
إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿١٠﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠] ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا رَشَدًا﴾ .
﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾ أيْ: خَوْفًا مِن إيذاءِ المَلِكِ عَلى تَرْكِ عِبادَةِ الأوْثانِ (p-٤٠٢٦)والذَّبْحِ لَها. وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ لِتَحْقِيقِ حالِهِمْ بِتَغْلِيبِهِمْ جانِبَ اللَّهِ عَلى جانِبِ أهْوِيَتِهِمْ في حالِ شَبابِهِمْ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا﴾ أيْ: مَن رَبّانا بِنِعْمَةِ إيثارِ جانِبِهِ عَلى جانِبِ أنْفُسِنا: ﴿آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ أيْ: مِن خَزائِنِكَ وهي المَغْفِرَةُ والرِّزْقُ والأمْنُ مِنَ الأعْدادِ: ﴿وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا﴾ وهو اخْتِيارُ الكَهْفِ لِمُفارَقَةِ الكُفّارِ: ﴿رَشَدًا﴾ وهو تَوْحِيدُكَ وعِبادَتُكَ.