محاسن التأويل — القاسمي
وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا ﴿٣٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٤] ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولا﴾ .
﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أيْ: لا تَتَصَرَّفُوا في مالِهِ إلّا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ، وهي حِفْظُهُ عَلَيْهِ وتَثْمِيرُهُ وإصْلاحُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ غايَةُ جَوازِ التَّصَرُّفِ عَلى الوَجْهِ الحَسَنِ، أيْ: حَتّى يَبْلُغَ وقْتَ اشْتِدادِهِ في العَقْلِ وتَدْبِيرِ مالِهِ وصَلاحِ حالِهِ في دِينِهِ: ﴿وأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ أيِ: العَقْدِ الَّذِي تُعاقِدُونَ بِهِ النّاسَ في الصُّلْحِ بَيْنَ أهْلِ الحَرْبِ والإسْلامِ، وفِيما بَيْنَكم أيْضًا. والبُيُوعُ والأشْرِبَةُ والإجاراتُ ونَحْوُها: ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولا﴾ أيْ: مَطْلُوبًا، يُطْلَبُ مِنَ المُعاهِدِ الثَّباتُ عَلَيْهِ، وعَدَمُ إضاعَتِهِ. أوْ: صاحِبُهُ مَسْؤُولٌ عَنْ نَقْضِهِ إيّاهُ. والمَعْنى: لا تَنْقُضُوا العُهُودَ الجائِزَةَ بَيْنَكم وبَيْنَ مَن عاهَدْتُمُوهم، فَتُخْفِرُوها وتَغْدِرُوا بِمَن أعْطَيْتُمُوهُ إيّاها.