محاسن التأويل — القاسمي
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٦] ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْخَيْرِيَّةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ. أيْ: ما عِنْدَكم مِمّا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ، يَفْرَغُ ويَنْقُصُ، فَإنَّهُ إلى أجَلٍ مَعْدُودٍ مَحْصُورٍ مُقَدَّرٍ مُتَناهٍ. وما عِنْدَهُ تَعالى مِن ثَوابِهِ لَكم في الجَنَّةِ باقٍ لا انْقِطاعَ لَهُ. فَإنَّهُ دائِمٌ لا يَحُولُ ولا يَزُولُ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهُمْ﴾ أيْ: عَلى أذى المُشْرِكِينَ ومَشاقِّ الإسْلامِ: ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: بِجَزاءٍ أحْسَنَ مِن أعْمالِهِمْ.
(p-٣٨٥٦)