محاسن التأويل — القاسمي
مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ ﴿٨﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧-٨] ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] .
﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: هَلّا تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ ويُعَضِّدُونَكَ عَلى إنْذارِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] وقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]
ثُمَّ أشارَ إلى جَوابِ مَقالِهِمْ، ورَدِّ مُقْتَرَحِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: عَلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهم ويُشاهِدُونَهم: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أيِ: اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي جَرَتْ بِها اَلسُّنَّةُ اَلْإلَهِيَّةُ، وهو اَلْعَذابُ: ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: مُؤَخَّرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]
ثُمَّ أشارَ إلى رَدِّ إنْكارِهِمُ اَلتَّنْزِيلَ مَعَ تَسْلِيَةٍ وبِشارَةٍ عَظِيمَةٍ، بِقَوْلِهِ تَعالى: