محاسن التأويل — القاسمي
وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ﴿٤٩﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٩] ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ .
﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ جَمْعُ (مُقَرَّنٍ) وهو مَن جُمِعَ في قَرَنٍ (بِفَتْحَتَيْنِ) اَلْوِثاقِ اَلَّذِي يُرْبَطُ بِهِ. أيْ: قَرَنَ بَعْضَهم مَعَ بَعْضٍ حَسْبَ اِقْتِرانِهِمْ في اَلْجَرائِمِ والفَسادِ. فَيَجْمَعُ بَيْنَ اَلنُّظَراءِ والأشْكالِ مِنهم، كُلَّ صِنْفٍ إلى صِنْفٍ. كَما قالَ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] وقالَ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] أوْ: قَرَنُوا مَعَ اَلشَّياطِينِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنَحْشُرَنَّهم والشَّياطِينَ﴾ [مريم: ٦٨] أوْ قُرِّنَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم إلى رِقابِهِمْ بِالأغْلالِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الأصْفادِ﴾ [ص: ٣٨] أيِ: اَلْقُيُودِ أوِ اَلْأغْلالِ، جَمْعُ صَفَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنى اَلْقَيْدِ أوِ اَلْغُلِّ. والقَيْدُ هو اَلَّذِي يُوضَعُ في اَلرِّجْلِ. والغُلُّ * بِالضَّمِّ * ما في اَلْيَدِ والعُنُقِ وما يُضَمُّ بِهِ اَلْيَدُ والرِّجْلُ إلى اَلْعُنُقِ. والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِـ: { مُقَرَّنِينَ } أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ أيْ: مُصَفَّدِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى:
(p-٣٧٤١)