×
إبراهيمالآية ٤٨

محاسن التأويل — القاسمي

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴿٤٨﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ . ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ تَسِيرُ عَنِ اَلْأرْضِ جِبالُها وتُفَجَّرُ بِحارُها وتُسَوّى، فَلا يُرى فِيها عِوَجٌ ولا أمْتٌ. وتُبَدَّلُ اَلسَّماواتُ (p-٣٧٤٠)بِانْتِثارِ كَواكِبِها، وكُسُوفِ شَمْسِها، وخُسُوفِ قَمَرِها، وانْشِقاقِها، وكَوْنِها أبْوابًا و(يَوْمَ) بَدَلٌ مِن (يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) أوْ ظَرْفٌ لِلِانْتِقامِ أوْ مُقَدَّرٌ بِـ (اُذْكُرْ) أوْ ( لا يُخْلِفُ وعْدَهُ) . ﴿وبَرَزُوا﴾ أيِ: اَلْخَلائِقُ أوِ اَلظّالِمُونَ مِن أجْداثِهِمْ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ: لِحِسابِهِ وجَزائِهِ. قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: والتَّعَرُّضُ لِلْوَصْفَيْنِ لِتَهْوِيلِ اَلْخَطْبِ وتَرْبِيَةِ اَلْمَهابَةِ وإظْهارِ بُطْلانِ اَلشِّرْكِ وتَحْقِيقِ اَلِانْتِقامِ في ذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ظَرْفًا لَهُ. وتَحْقِيقُ إتْيانِ اَلْعَذابِ اَلْمَوْعُودِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَدَلًا مِن (يَوْمَ يَأْتِيهِمُ اَلْعَذابُ ) فَإنَّ اَلْأمْرَ إذا كانَ لِواحِدٍ غَلّابٌ؛ كانَ في غايَةِ اَلشِّدَّةِ والصُّعُوبَةِ.