محاسن التأويل — القاسمي
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ﴿٤٣﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٣] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ .
﴿مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ إلى اَلدّاعِي اَلَّذِي يَدْعُوهم إلى اَلْمَحْشَرِ. وهَذا بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ قِيامِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ، وعَجَلَتِهِمْ إلى اَلْمَحْشَرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ [القمر: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ [المعارج: ٤٣]
(p-٣٧٣٧)﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ: رافِعِيها إلى اَلسَّماءِ: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ: لا يَطْرِفُونَ، ولَكِنَّ عُيُونَهم مَفْتُوحَةٌ مَمْدُودَةٌ مِن غَيْرِ تَحْرِيكٍ لِلْأجْفانِ: ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ أيْ: لا قُوَّةَ فِيها ولا ثَباتَ؛ لِشِدَّةِ اَلْفَزَعِ.
قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: اَلْهَواءُ: اَلْخَلاءُ اَلَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ اَلْأجْرامُ، فَوُصِفَ بِهِ. فَقِيلَ: قَلْبُ فُلانٍ هَواءٌ، إذا كانَ جَبانًا لا قُوَّةَ في قَلْبِهِ ولا جَراءَةَ. ويُقالُ لِلْأحْمَقِ أيْضًا: قَلْبُهُ هَواءٌ. والمَعْنى: أنَّ اَلْقُلُوبَ يَوْمَئِذٍ زائِلَةٌ عَنْ أماكِنِها والأبْصارَ شاخِصَةٌ، والرُّؤُوسَ مَرْفُوعَةٌ إلى اَلسَّماءِ مِن هَوْلِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وشِدَّتِهِ وخَوْفِ ما يَقَعُ فِيهِ.