محاسن التأويل — القاسمي
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ ﴿٤٢﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٢] ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ .
﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ. أيْ: لا تَحْسَبُهُ، إذا أنْظَرَهم وأجَّلَهم، أنَّهُ غافِلٌ عَنْهم، مُهْمِلٌ لَهم، لا يُعاقِبُهم عَلى عَمَلِهِمْ، بَلْ هو يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ ويَعُدُّهُ عَلَيْهِمْ عَدًّا. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ، ووَعْدٌ لَهُ أكِيدٌ، ووَعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ وسائِرِ اَلظّالِمِينَ شَدِيدٌ.
﴿إنَّما يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أيْ: بِإمْهالِهِمْ مُتَمَتِّعِينَ بِشَهَواتِهِمْ، ولا يُعَجِّلُ عُقُوبَتَهم: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ أيْ: تَرْتَفِعُ فِيهِ أبْصارُ أهْلِ اَلْمَوْقِفِ، لِهَوْلِ ما يَرَوْنَ. فَلا تَقَرُّ أعْيُنُهم في أماكِنِها ولا تَطْرِفُ.