محاسن التأويل — القاسمي
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ ﴿١٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦ ] ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾
﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ بَيانٌ لِمَكْرِهِمْ بِأبِيهِمْ بِطَرِيقِ الِاعْتِذارِ المُوهِمِ مَوْتَهُ القاطِعَ عَنْهُ مُتَمَنّاهُ، لِتَنْقَطِعَ مَحَبَّتُهُ عَنْهُ، ولَوْ بَعْدَ حِينَ، فَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ بِالحُبِّ الكُلِّيِّ. وقَدِمُوا عِشاءً لِكَوْنِهِ وقْتَ الظُّلْمَةِ المانِعَةِ مِنِ احْتِشامِهِ في الِاعْتِذارِ الكَذِبِ، ومِن تَفَرُّسِهِ مِن وُجُوهِهِمُ الكَذِبَ، وأوْهَمُوا بِبُكائِهِمْ وتَفَجِّعِهِمْ عَلَيْهِ، إفْراطَ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ المانِعَةِ مِنَ الجُرْأةِ عَلَيْهِ. ثُمَّ نادَوْهُ بِاسْمِ (الأبِ) المُضافِ إلَيْهِمْ لِيَرْحَمَهُمْ، فَيَتْرُكَ غَضَبَهُ عَلَيْهِمُ، الدّاعِي إلى تَكْذِيبِهِمْ.