×
يوسفالآية ١٥

محاسن التأويل — القاسمي

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٥﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥ ] ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ﴾ أيْ بَعْدَ مُراجَعَةِ أبِيهِمْ في شَأْنِهِ ﴿وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِما أزْمَعُوا، إذْ أخَذُوهُ لِيُكْرِمُوهُ، ويُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلى أبِيهِ، ومَكَرُوا ما مَكَرُوا. ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيْ أعْلَمْناهُ بِإلْقاءٍ في رُوعِهِ، أوْ بِواسِطَةِ مَلَكٍ عِنْدَ ذَلِكَ تَبْشِيرًا لَهُ، بِأنَّكَ سَتَخْلُصُ مِمّا أنْتَ فِيهِ، وتُحَدِّثُهم بِما فَعَلُوا بِكَ. (p-٣٥١٨)وقَوْلُهُ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِـ (أوْحَيْنا) أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ وهم لا يَشْعُرُونَ؛ إيناسًا لَهُ، وإزالَةً لِلْوَحْشَةِ، أوْ حالٌ مِنَ الهاءِ في (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ)، أيْ: لِتُحَدِّثَنَّهم بِذَلِكَ وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّكَ يُوسُفُ، لِعُلُوِّ شَأْنِكَ، كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨] رُوِيَ أنَّهم نَزَعُوا قَمِيصَ يُوسُفَ المُوَشّى الَّذِي عَلَيْهِ، وأخَذُوهُ، وطَرَحُوهُ في البِئْرِ، وكانَتْ فارِغَةً لا ماءَ بِها، وجَلَسُوا بَعْدُ، يَأْكُلُونَ ويَلْهُونَ إلى المَساءِ. وجَوابُ (لَمّا) في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، مِثْلَ فَعَلُوا ما فَعَلُوا، أوْ طَرَحُوهُ فِيها. وقِيلَ: الجَوابُ (أوْحَيْنا) والواوُ زائِدَةٌ.