محاسن التأويل — القاسمي
فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ﴿١٠٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٩ ] ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾
﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ أيْ في شَكٍّ مِن عِبادَتِهِمْ، في أنَّها ضَلالٌ مُؤَدٍّ إلى مِثْلِ ما حَلَّ بِمَن قَبْلَهم. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وعِدَةٌ بِالِانْتِقامِ، ووَعِيدٌ لَهم. ﴿ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ﴾ أيْ فَهم سَواءٌ في الإشْراكِ، وقَدْ بَلَغَكَ ما نَزَلَ بِآبائِهِمْ، فَسَيَحِلُّ بِهِمْ مِثْلُهُ. وهو اسْتِئْنافٌ مُعَلِّلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ المِرْيَةِ. ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ، كَما وفّى لِآبائِهِمْ ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾