زاد المسير — ابن الجوزي
وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ فِيمَن عُنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً. والفاحِشَةُ: كَشْفُ العَوْرَةِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، والسُّدِّيُّ. (p-١٨٥)والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا السّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامَ وتِلْكَ الفاحِشَةَ، رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ؛ والفاحِشَةُ: الشِّرْكُ، قالَهُ الحَسَنُ، وعَطاءٌ. قالَ الزَّجّاجُ: فَأعْلَمَهم عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ، لِأنَّ حِكْمَتَهُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَفْعَلُ إلّا المُسْتَحْسِنَ. والقِسْطُ: العَدْلُ. والعَدْلُ: ما اسْتَقَرَّ في النُّفُوسِ قُبْحُهُ؟!