زاد المسير — ابن الجوزي
يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾
أحَدُها: أنَّهُ النُّورُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ كالظُّفْرِ؛ فَلَمّا أكَلا، لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِما مِنهُ إلّا الظُّفْرُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ التَّقْوى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ كانَ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ أيْ: لَيُرِيَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما سَوْأةَ صاحِبِهِ. ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: قَبِيلَهُ: الجِنُّ والشَّياطِينُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَعَلَهُمُ اللهُ يَجْرُونَ مِن بَنِي آَدَمَ مَجْرى الدَّمِ، وصُدُورُ بَنِي آَدَمَ مَساكِنُ لَهم، فَهم يَرَوْنَ بَنِي آَدَمَ، وبَنُو آَدَمَ لا يَرَوْنَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: سَلَّطْناهم عَلَيْهِمْ، يَزِيدُونَ في غَيِّهِمْ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: جَعَلْناهم مُوالِينَ لَهم.