×
المائدةالآية ١١٠

زاد المسير — ابن الجوزي

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿١١٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: وإذْ يَقُولُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ في تَذْكِيرِهِ النِّعَمَ فائِدَتانِ. إحْداهُما: إسْماعُ الأُمَمِ ما خَصَّهُ بِهِ مِنَ الكَرامَةِ. والثّانِيَةُ: تَوْكِيدُ حُجَّتِهِ عَلى جاحِدِهِ. ومِن نِعَمِهِ عَلى مَرْيَمَ أنَّهُ اصْطَفاها وطَهَّرَها، وأتاها بِرِزْقِها مِن غَيْرِ سَبَبٍ. وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ بِذِكْرِ النِّعْمَةِ: الشُّكْرُ. فَأمّا النِّعْمَةُ، فَلَفْظُها لَفْظُ الواحِدِ، ومَعْناها الجَمْعُ. فَإنْ قِيلَ: لَمَ قالَ هاهُنا: ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾ وفي (آلِ عِمْرانَ) "فِيهِ"؟ فالجَوابُ: أنَّهُ جائِزٌ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ الطَّيْرِ عَلى مَعْنى الجَمِيعِ، (p-٤٥٥)وَأنَّثَ عَلى مَعْنى الجَماعَةِ. وجازَ أنْ يَكُونَ "فِيهِ" لِلطَّيْرِ، و"فِيها" لِلْهَيْأةِ، ذَكَرَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ هاهُنا: وفي (هُودٍ) و (الصَّفِّ) ( إلّا سِحْر مُبِين )، وقَرَأ في (يُونُسَ) ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ بِألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: الأرْبَعَةَ ( سِحْر مُبِين ) بِغَيْرِ ألِفٍ، فَمَن قَرَأ "سِحْرَ" أشارَ إلى ما جاءَ بِهِ، ومَن قَرَأ "ساحِرَ" أشارَ إلى الشَّخْصِ.