×
النساءالآية ٧٥

زاد المسير — ابن الجوزي

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴿٧٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: تَقْدِيرُهُ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُسْتَضْعَفُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ، والمَعْنى: في سَبِيلِ اللَّهِ، وسَبِيلِ المُسْتَضْعَفِينَ، أيْ: ما لَكم لا تَسْعُونَ في خَلاصِ هَؤُلاءِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهم ناسٌ مُسْلِمُونَ كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا. و"القَرْيَةُ": مَكَّةُ في قَوْلِ الجَماعَةِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما خُفِضَ "الظّالِمُ" لِأنَّهُ نَعْتٌ لِلْأهْلِ، فَلَمّا عادَ الأهْلُ عَلى القَرْيَةِ كانَ فِعْلُ ما أُضِيفَ إلَيْها بِمَنزِلَةِ فِعْلِها، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الواسِعَةِ دارُهُ. (p-١٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: سَألُوا اللَّهَ ولِيًّا مِن عِنْدِهِ يَلِي إخْراجَهم مِنها، ونَصِيرًا يَمْنَعُهم مِنَ المُشْرِكِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ ولِيَّهم، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَتّابَ بْنَ أُسَيْدٍ، فَكانَ نَصِيرًا لَهم، يُنْصِفُ الضَّعِيفَ مِنَ القَوِيِّ.