زاد المسير — ابن الجوزي
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا ﴿٣٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ (p-٨٣)عَلى ثَلاثَةِ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والزَّجّاجُ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثُ: مُشْرِكُو مَكَّةَ أنْفَقُوا عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
والقَرِينُ: الصّاحِبُ المُؤالِّفُ، وهو فَعِيلٌ مِنِ الِاقْتِرانِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وفي مَعْنى مُقارَنَةِ الشَّيْطانِ قَوْلانِ. أحَدُها: مُصاحَبَتُهُ في الفِعْلِ. والثّانِي: مُصاحَبَتُهُ في النّارِ.