×
البقرةالآية ٩١

زاد المسير — ابن الجوزي

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٩١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: القُرْآَنَ؛ ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ يَعْنُونَ: التَّوْراةَ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِما سِواهُ. ومِثْلُهُ ﴿وَأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٤ ] قالَهُ الفَرّاءُ ومُقاتِلٌ. والثّانِي: بِما بَعْدَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ يَعُودُ عَلى ما وراءَهُ. ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ﴾ هَذا جَوابُ قَوْلِهِمْ: ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ فَإنَّ الأنْبِياءَ، جاءُوا بِتَأْيِيدِ التَّوْراةِ. وإنَّما نَسَبَ القَتْلَ إلى المُتَأخِّرِينَ لِأنَّهم في ذَلِكَ عَلى رَأْيِ المُتَقَدِّمِينَ. (p-١١٥)وَتَقْتُلُونَ بِمَعْنى: قَتَلْتُمْ، فَوَضَعَ المُسْتَقْبَلَ في مَوْضِعِ الماضِي، لِأنَّ الوَهْمَ لا يَذْهَبُ إلى غَيْرِهِ. وأنْشَدُوا في ذَلِكَ: ؎ شَهِدَ الحَطِيئَةَ حِينَ يَلْقى رَبَّهُ أنَّ الوَلِيدَ أحَقُّ بِالعُذْرِ أرادَ: يَشْهَدُ.