×
البقرةالآية ٩٠

زاد المسير — ابن الجوزي

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٩٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ بِئْسَ: كَلِمَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ، ونَقِيضِها: "نِعْمَ" واشْتَرَوْا، بِمَعْنى: باعُوا. والَّذِي باعُوها بِهِ قَلِيلٌ مِنَ الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: (بَغْيًا) قالَ قَتادَةُ: حَسَدًا. ومَعْنى الكَلامِ: كَفَرُوا بَغْيًا، لِأنْ نَزَّلَ اللَّهُ الفَضْلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ . وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: (بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الغَضَبَ الأوَّلَ لِاتِّخاذِهِمُ العِجْلَ. والثّانِي: لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ. والثّانِي: لِعَداوَتِهِمْ لِجِبْرِيلَ. رَواهُ شَهْرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ الأوَّلَ حِينَ قالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [ المائِدَةِ: ٦٤ ] . والثّانِي: حِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّ اللَّهِ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ. والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِعِيسى والإنْجِيلِ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ. قالَهُ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ. والخامِسُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَبْدِيلِهِمُ التَّوْراةَ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ قالَهُ مُجاهِدٌ. والمَهِينُ: المُذِلُّ.