زاد المسير — ابن الجوزي
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ في هاءِ "يَعْرِفُونَهُ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَعُودُ عَلى صَرْفِهِ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وفي الحَقِّ الَّذِي كَتَمُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ التَّوَجُّهُ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ حَقٌّ. والثّانِي: وهم يَعْلَمُونَ ما عَلى مُخالِفِهِ مِنَ العِقابِ.