×
النحلالآية ١١٦

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾

(p-٥٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: اللّامُ في " لِما " بِمَعْنى مِن أجْلِ، وتَلْخِيصُ الكَلامِ: ولا تَقُولُوا: هَذِهِ المَيْتَةُ حَلالٌ، وهَذِهِ البَحِيرَةُ حَرامٌ، مِن أجْلِ كَذِبِكم، وإقْدامِكم عَلى الوَصْفِ، والتَّخَرُّصِ لِما لا أصْلَ لَهُ، فَجَرَتِ اللّامُ هاهُنا مَجْراها في قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العادِيّاتِ:٨] أيْ: وإنَّهُ مِن أجْلِ حُبِّ الخَيْرِ لَبَخِيلٌ، و " ما " بِمَعْنى المَصْدَرِ، والكَذِبُ مَنصُوبٌ بِـ " تَصِفُ "، والتَّلْخِيصُ: لا تَقُولُوا لِوَصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " الكُذُبُ " قالَ ابْنُ القاسِمِ: هو نَعْتُ الألْسِنَةِ، وهو جَمْعُ كَذُوبٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أنَّ تَحْلِيلَكم وتَحْرِيمَكم لَيْسَ لَهُ مَعْنًى إلّا الكَذِبُ. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ إلى ما كانُوا يُحِلُّونَ ويُحَرِّمُونَ ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَنْسِبُونَ ذَلِكَ التَّحْلِيلَ والتَّحْرِيمَ إلى اللَّهِ تَعالى، ويَقُولُونَ هو أمَرَنا بِهَذا. وَقَوْلُهُ: ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أيْ: مَتاعُهم بِهَذا الَّذِي فَعَلُوهُ قَلِيلٌ.