زاد المسير — ابن الجوزي
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ في المُخاطَبِينَ بِهَذا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ المُشْرِكُونَ، لَمّا اشْتَدَّتْ مَجاعَتُهم، كَلَّمَ رُؤَساؤُهم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: إنْ كُنْتَ عادَيْتَ الرِّجالَ، فَما بالُ النِّساءِ والصِّبْيانِ ؟! فَأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنّاسِ أنْ يَحْمِلُوا الطَّعامَ إلَيْهِمْ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ، وذَكَرَ نَحْوَهُ الفَرّاءُ، وهَذِهِ الآيَةُ والَّتِي تَلِيها مُفَسَّرَتانِ في (البَقَرَةِ:١٧٢،١٧٣) .