زاد المسير — ابن الجوزي
وَسَكَنتُمْ فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ﴿٤٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: نَزَلْتُمْ في أماكِنِهِمْ وقُراهم، كالحِجْرِ ومَدِينَ، والقُرى الَّتِي عُذِّبَ أهْلُها. ومَعْنى ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: ضَرُّوها بِالكُفْرِ والمَعْصِيَةِ. " وتَبَيَّنَ لَكم " وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو المُتَوَكِّلِ النّاجِي " وتُبُيِّنَ " بِضَمِّ التّاءِ. ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ يَعْنِي: كَيْفَ عَذَّبْناهم، يَقُولُ: فَكانَ يَنْبَغِي لَكم أنْ تَنْـزَجِرُوا عَنِ المُخالَفَةِ اعْتِبارًا بِمَساكِنِهِمْ بَعْدَما عَلِمْتُمْ فِعْلَنا بِهِمْ، ﴿وَضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الأمْثالَ الَّتِي في القُرْآنِ.