زاد المسير — ابن الجوزي
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴿٤٤﴾
(p-٣٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ﴾ أيْ: خَوِّفْهم ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ يَعْنِي بِهِ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ وإنَّما خَصَّهُ بِذِكْرِ العَذابِ، وإنْ كانَ فِيهِ ثَوابٌ، لِأنَّ الكَلامَ خَرَجَ مُخْرِجَ التَّهْدِيدِ لِلْعُصاةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالنّاسِ هاهُنا: أهْلَ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: أشْرَكُوا ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أيْ: أمْهِلْنا مُدَّةً يَسِيرَةً. وقالَ مُقاتِلٌ: سَألُوا الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا، لِأنَّ الخُرُوجَ مِنَ الدُّنْيا قَرِيبٌ. ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ يَعْنِي: التَّوْحِيدَ، فَيُقالُ لَهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: حَلَفْتُمْ في الدُّنْيا أنَّكم لا تُبْعَثُونَ ولا تَنْتَقِلُونَ مِنَ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ.