×
هودالآية ٨

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿٨﴾

(p-٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَؤُلاءِ كَفّارُ مَكَّةَ، والمُرادُ بِالأُمَّةِ المَعْدُودَةِ: الأجَلُ المَعْلُومُ، والمَعْنى: إلى مَجِيءِ أُمَّةٍ وانْقِراضِ أُخْرى قَبْلَها. ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ وإنَّما قالُوا ذَلِكَ تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ وقالَ: ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ . وقالَ بَعْضُهم: لا يُصْرَفُ عَنْهُمُ العَذابُ إذا أتاهم. وقالَ آخَرُونَ: إذا أخَذَتْهم سُيُوفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تُغْمَدْ عَنْهم حَتّى يُبادَ أهْلُ الكُفْرِ وتَعْلُوَ كَلِمَةُ الإخْلاصِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحاقَ بِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: نَزَلَ بِهِمْ وأصابَهم. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّسُولُ والكِتابُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَيَكُونُ المَعْنى: حاقَ بِهِمْ جَزاءُ اسْتِهْزائِهِمْ. والثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِقَوْلِهِمْ: " ما يَحْبِسُهُ "، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ.