×
هودالآية ٧

زاد المسير — ابن الجوزي

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " مِن " مِن حُرُوفِ الزَّوائِدِ، والمَعْنى: وما دابَّةٌ، والدّابَّةُ: اسْمٌ لِكُلِّ حَيَوانٍ يَدُبُّ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ قالَ العُلَماءُ: فَضْلًا مِنهُ، لا وُجُوبًا عَلَيْهِ. و " عَلى " هاهُنا بِمَعْنى " مِن " وقَدْ ذَكَرْنا المُسْتَقَرَّ والمُسْتَوْدَعَ في سُورَةِ (الأنْعامِ:٦٧) . (p-٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ في كِتابٍ﴾ أيْ: ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ذَلِكَ ثابِتٌ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَرْشُهُ: سَرِيرُهُ، وكانَ الماءُ إذْ كانَ العَرْشُ عَلَيْهِ عَلى الرِّيحِ. قالَ قَتادَةُ: ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ والأرْضَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكُمُ الِاخْتِبارَ الَّذِي يُجازِي عَلَيْهِ، فَيُثِيبُ المُعْتَبِرَ بِما يَرى مِن آياتِ السَّمَواتِ والأرْضِ، ويُعاقِبُ أهْلَ العِنادِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:أحَدُها: أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والثّانِي: أيُّكم أعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أيُّكم أتَمُّ عَقْلًا، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: أيُّكم أزْهَدُ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وسُفْيانُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: السِّحْرُ باطِلٌ عِنْدَهم، فَكَأنَّهم قالُوا: إنْ هَذا إلّا باطِلٌ بَيِّنٌ، فَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى أنَّ القُدْرَةَ عَلى خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ تَدُلُّ عَلى بَعْثِ المَوْتى.