زاد المسير — ابن الجوزي
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ﴿١١٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ " فاخْتُلِفَ فِيهِ " فَمِن مُصَدِّقٍ بِهِ ومُكَذِّبٍ كَما فَعَلَ قَوْمُكَ بِالقُرْآنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ تَعْزِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: إنِّي أخَّرْتُ أُمَّتَكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَعَجَّلْتُ عِقابَ مَن كَذَّبَكَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَوْلا نَظِرَةٌ لَهم إلى يَوْمِ الدِّينِ لَقُضِيَ بَيْنَهم في الدُّنْيا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: (p-١٦٣)سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ أنَّهُ لا يَعْجَلُ عَلى خَلْقِهِ بِالعَذابِ، لَقُضِيَ بَيْنَ المُصَدِّقِ مِنهم والمُكَذِّبِ بَإهْلاكِ المُكَذِّبِ وإنْجاءِ المُصَدِّقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِنَ القُرْآنِ " مُرِيبٍ " أيْ: مُوقِعٍ لِلرَّيْبِ.