تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
٩٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَانَ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا عَلِيٍّ تِلْكَ الْحَجَّةَ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ «٢» أَمَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ «٣» .
٩٢١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَصْوَى، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعًا ظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا عَلِيُّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ وَأَمَرَ عَلِيًّا يُنَادِي بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ فَانْطَلَقَا فَحَجَّا فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى: ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مُؤْمِنٌ، فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يُنَادِي بِهَا فَإِذَا بُحَّ قَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَنَادَى بها «٤» .
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٤٠.
(٢) . قال ابن كثير: هذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب ان أسيد فأما أبي بكر كان أميرا سنة تسع ٤/ ٤٧. [.....]
(٣) . البخاري كتاب التفسير.
(٤) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٩١، وقال: هذا حديث حسن غريب.
٩٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَرِئَ مِنْ عَهْدِ كُلِّ مُشْرِكٍ وَلَمْ يُعَاهِدْ بَعْدَهَا إِلا مَنْ كَانَ عَاهَدَ وَأَجْرَى لِكُلِ قَوْمٍ مُدَّتَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٩٢١٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
فِي قَوْلِهِ: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَمُدْلِجٍ وَمَنْ كَانَ له عهد وغير هم أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً فَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَبِيعُونَ بِهَا وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ، فَأْذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ أَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.