×
الأنفالالآية ٧٥

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ﴿٧٥﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدٌ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ٩٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثنا سَلَمَةُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَضَّ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى التَّوَاصُلِ، فَجَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ أَهْلَ وِلايَةٍ فِي الدِّينِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ. ٩٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا (مِنْ بَعْدُ) وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا معكم فأولئك مِنْكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعِ مَنَازِلِ: مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ، وَمُسْلِمٌ أَعْرَابِيٌّ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا وَالتَّابِعِينَ بإحسان. قوله تعالى: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض الآية . [الوجه الأول] ٩٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْمُصْعَبِيُّ مِنْ سُكْنَى بَغْدَادَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: أَنْزَلَ الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَلا أَمْوَالَ لَنَا، فَوَجَدْنَا الأَنْصَارَ نِعْمَ الإِخْوَانُ فَوَاخَيْنَاهُمْ وَأَوْرَثْنَاهُمْ، فَآخَى أَبُو بَكْرٍ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَآخَى عُمَرُ فُلانًا وَآخَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقِ بْنِ سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ غَيْرَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَوَاخَيْتُ أَنَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَوْرَثُونَا وَأَوْرَثْنَاهُمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قِيلَ لِي: قَدْ قُتِلَ أَخُوكَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، فَجِئْتُهُ فَانْتَقَلْتُهُ، فَوَجَدْتُ السِّلَاحَ قَدْ ثَقَّلَهُ فِيمَا نرى، فو الله يَا بُنَيَّ لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الدُّنْيَا مَا وَرِثَهُ غَيْرِي، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِينَا مَعْشَرِ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ خَاصَّةً فَرَجَعْنَا إِلَى مَوَارِيثِنَا. ٩٢٠٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ... فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا فَكَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَتَوَلَّى الأَعْرَابِيَّ وَلا يَرِثُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَرِثُ الأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ فَنَسَخَتْهَا هذه الآية وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ٩٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ثنا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ في قول الله: وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ مَوَارِيثِ الْعَقْدِ وَالْحِلْفِ وَالْمَوَارِيثِ بِالْهِجْرَةِ وَصَارَتْ لِذَوِي الأَرْحَامِ قَالَ: وَالْوَالِدُ أَوْلَى مِنَ الأَخِ وَالأَخُ وَالأُخْتُ أَوْلَى مِنَ ابْنِ الأَخِ وَابْنُ الأَخِ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ وَالْعَمُّ أَوْلَى مِنَ ابْنِ الْعَمِّ وَابْنُ الْعَمِّ أَوْلَى مِنَ الْخَالِ، وَلَيْسَ لِلْخَالِ وَلا الْعَمَّةِ وَلا الْخَالَةِ مِنَ الْمِيرَاثِ نَصِيبٌ فِي قَوْلِ زَيْدٍ ﵁ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُعْطِي ثُلُثَيِ الْمَالِ لِلْعَمَّةِ وَالثُّلُثَ للخالةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَكَانَ عَلِيُّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ يَعْنِي: يَرُدَّانِ مَا فَضَلَ مِنَ الْمِيرَاثِ عَلَى ذَوِي الأَرْحَامِ عَلَى قَدْرِ سَهْمَانِهِمْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٩٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ لَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يُوَرِّثُ الْمَوَالِي دُونَ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَيَقُولُ: إِنَّ ذَوِي الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَيْنَ ذَهَبَ؟ إِنَّمَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَوَارَثُونَ دُونَ الأَعْرَابِ فَنَزَلَتْ وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَعْنِي: أَنَّهُ يُوَرِّثُ الْمَوْلَى. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٩٢١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عن نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ: أَوْصِ لِي بِمُصْحَفِكَ فَنَظَرَ إِلَى ابْنٍ لَهُ صغير فقال: وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي كِتَابِ اللَّهِ ٩٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: كِتَابِ قَالَ: الْقُرْآنُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ ٩٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا زُنَيْجٌ ثنا سَلَمَةُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلِيمٌ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَا يُخْفُونَ. ٩٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ثنا عَطَاءُ بن ديار عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَعْنِي: مِنْ أَعْمَالِكُمْ عَلِيمٌ. آخر تفسير سورة الأنفال. الجزء السادس سُورَةُ التَّوْبَةِ وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا التَّوْبَةُ