تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌۭ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عذابا شديدا
٨٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ حُوتًا فَخَرَمَهُ بِخَيْطٍ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ وَتَدًا فِي السَّاحِلِ، وَرَبَطَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَ فَأَخَذَهُ فَأَكَلَهُ سِرًّا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَا يَتَنَاهَونَ إِلا بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ يَنْهَونَهُمْ، حَتَّى إِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فِي الأَسْوَاقِ عَلانِيَةً قَالَتْ طَائِفَةٌ لِلَّذِينَ يَنْهَونَهُمْ:
لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٨٤٥٥ - ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بكر الهذلي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جُرَيْجٍ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّمَا نُهِيتُمْ، عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَخُذُوهَا فِيهِ وَكُلُوهَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَيَّامِ، فَقَالَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بَلْ نُهِيتُمْ، عَنْ أَكْلِهَا وَتَنْفِيرِهَا وَصَيْدِهَا فِي يَوْمِ السَّبْتِ، قَعَدَتِ الطَّائِفَةُ بِأَنْفُسِهَا وَنِسَائِهَا وَأَبْنَائِهَا وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ ذَاتَ الْيَمِينِ وَنَهَتْ واعتزلت طائفة ذات الشمال وسكتت وقال إلا يمنون وَيْلَكُمُ اللَّهَ اللَّهَ وَيْلَكُمْ، وَيَنْهَاكُمُ اللَّهُ لَا تتعرضوا العقوبة، وقال: ألا يسرون لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى ربكم
٨٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ فِي سَخْطِنَا أَعْمَالَهُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٨٤٥٧ - ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بكر الهذلي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جُرَيْجٍ قَالا، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: ألا يمنون وَيْلَكُمُ اللَّهَ اللَّهَ وَيْلَكُمْ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ لَا تعرضوا لعقوبة الله وقال: ألا يسرون: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عذابا شديدا قال: ألا يمنون مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ إِنْ انْتَهَوْا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لَا يُصَابُوا وَلا يهلكوا، وإن لم ينتهوا ف معذرة إلى ربكم، فمضوا على الخطيئة فقال: ألا يمنون قَدْ فَعَلْتُمُوهَا يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا نُبَايِتُكُمْ فِي مَدِينَتِكُمْ، وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنْ تُصْبِحُوا حَتَّى يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِحُسْنٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٨٤٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لَعَلَّهُمْ يَتْرُكُونَ هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ.