تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ﴿١٦٣﴾
قَوْلُهُ تعالى: وسئلهم، عن القرية التي كانت حاضرة البحر
[الوجه الأول]
٨٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآية: وسئلهم، عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ قَالَ: عِكْرِمَةُ هَلْ تَدْرِي أَيُّ قَرْيَةٍ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هِيَ أَيْلَةُ وَرُوِيَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٨٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في هذه الآية: وسئلهم، عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ قَالَ: وَهِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَدْيَنَ بَيْنَ أَيْلَةَ والطور.
والوجه الثالث:
٨٤٤٢ - قرى عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقَرْيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ:
طَبَرِيَّةُ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٨٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ في قوله: وسئلهم، عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ الآيَةَ قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا مِقْنَا بَيْنَ مَدْيَنَ وَعَيْنُونِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
٨٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ:
وسئلهم، عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ابْتَدَعُوا السَّبْتَ فَابْتُلُوا فِيهِ فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ
٨٤٤٥ - وَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا كَانُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَإِذَا انْقَضَى السَّبْتُ ذَهَبَتْ فَلَمْ تُرَ حَتَّى مِثْلِهِ مِنَ السَّبْتِ الْمُقْبِلِ، فَإِذَا جَاءَ السَّبْتُ عَادَتْ شُرَّعًا
٨٤٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ أَيْ كَانَ يَوْمُ يَسْبِتُونَ تَأْتِيهِمْ شُرَّعًا يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ.
٨٤٤٧ - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا محمد بن شعيب ابن شَابُورَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سمع أبا بكر الهذلي وعبد الملك بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَبْلَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُوَ يَقْرَأُ وَيَبْكِي فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهَا كَانَ بِهَا حَيُّ مِنْ يَهُودَ فَسَبَقَتِ الْحِيتَانُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، ثُمَّ غَاصَتْ فَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ حَتَّى يَغُوصُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ جَهْدٍ وَمُؤْنَةٍ شَدِيدَةٍ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السبت بيضا بسمانا كَأَنَّهَا الْمَخَاضُ، تُنْطَحُ ظُهُورِهَا لِبُطُونِهَا
بِأَفْنِيَتِهِمْ وَأَبْوَابِهِمْ ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّمَا نُهِيتُمْ، عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَخُذُوهَا فِيهِ وَكُلُوهَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَيَّامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ
٨٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ قَالَ: فَإِذَا انْقَضَى السَّبْتُ ذَهَبَتْ فَلَمْ تُرَ حَتَّى مِثْلَهُ مِنَ السَّبْتِ الْمُقْبِلِ.
٨٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تأتيهم فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانَ يَوْمَ سَبْتِهِمْ، فَكَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَإِذَا مَضَى يَوْمُ السَّبْتِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ تعالى: كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون
٨٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: وسئلهم، عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِلَى قَوْلِهِ: كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ قَالَ الْحَسَنُ:
وَالْعَمَلُ السَّيِّئُ يُقَدِّمُهُ الْقَوْمُ يُقَيَّضُ لَهُمُ الْبَلاءُ لِيُهْلَكُوا فِيهِ، فَكَانَتْ تَجِيءُ يَوْمَ السَّبْتِ حِيتَانُهُمْ شُرَّعًا عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ كَأَنَّهَا الْمَخَاضُ عِظَمًا وَسَمْنًا، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ لَمْ يُرَ حُوتٌ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَطَالَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، قَالُوا: فَإِنَّا نَأْخُذُهَا يَوْمَ السَّبْتِ نَسْتَوْثِقُ مِنْهَا أَلا تَذْهَبُ وَنَأْكُلُهَا يَوْمَ الأَحَدِ فَإِنَّمَا نُهِينَا، عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَكَلُوا وَاللَّهِ أَوخَمَ أَكْلَةً أَكَلَهَا قَوْمٌ قَطُّ أَعْجَلُهَا عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَأَبْقَاهَا خِزْيًا فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
٨٤٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
قَوْلُهُ: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَأَخَذُوا يَوْمَ السَّبْتِ استحلالا ومعصية.
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٤٨ (فأخذوها) .
٨٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا شعيد بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ بِمَا كَانُوا يَعْصُونَ.
وَرُوِيَ، عَنِ الْحَسَنِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي.
٨٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ أَيْ بِمَا تَعَمَّدُوا مِنْ أَمْرِي.