تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٩٤﴾
قَوْلُهُ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى
٧٦٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ أَبِي هِلالٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فقالتْ عَائِشَةُ: يَا رسول الله، وا سوأتاه! إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ سَيُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ «١» لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَلا النِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ «٢» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
٧٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلاسُ ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ثنا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ: كَيَوْمَ وُلِدَ يُرَدُّ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ نَقَصَ مِنْهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ «٣» .
قَوْلُهُ: وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ
٧٦٤١ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القيامة كأنه بذبح فَيَقُولُ لَهُ ﵎ أَيْنَ مَا جَمَعْتَ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَتَرَكْتُهُ أَوْفَرَ مَا كَانَ، فَيَقُولُ: فَأَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ فَلا تَرَاهُ قَدَّمَ شَيْئًا وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ:
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خولناكم وراء ظهوركم «٤» .
_________
(١) . سورة عبس آية ٣٧.
(٢) . الحاكم ٤/ ٥٦٥، قال: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(٣) . الدر ٣/ ٣٢٣.
(٤) . انظر الترمذي، كتاب صفة القيامة، رقم ٢٤٢٧- ٤/ ٥٣٤. [.....]
٧٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ مِنَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ.
قَوْلُهُ: وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ
٧٦٤٣ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ قَالَ: فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ
٧٦٤٤ - ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ النَّضْرُ: سَوْفَ تَشْفَعُ لِيَ اللاتُ وَالْعُزَّى. فَنَزَلَتْ:
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى الآيَةَ.
٧٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ قَالَ: فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ هَذِهِ الآلِهَةَ لأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ لَهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنَّ هَذِهِ الآلِهَةَ شُرَكَاءُ لِلَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ.
قَوْلُهُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضل عنكم ما كنتم تزعمون
[الوجه الأول]
٧٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يَعْنِي الأَرْحَامَ، وَالْمَنْزِلَ.
٧٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
: قَوْلَهُ:
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ، وَالْبَيْنُ: تَوَاصُلُهُمْ فِي الدُّنْيَا.
٧٦٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ يَقُولُ: تَقَطَّعَ مَا كَانَ بَيْنَكُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا أَبُو مُعَاذٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ يَعْنِي ما كان بينهم وبين آلهتهم.
_________
(١) . التفسير ١/ ٢١٩.