تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌۭ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٩٣﴾
قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
٧٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا مِسْعَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلا قَدْ عَمِلَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَسَيَعْمَلُ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ حَتَّى كُنْتُ لأَمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ: وَلَمْ يَعْمَلْ هَذَا أَهْلُ هَذِهِ الْقِبْلَةِ حَتَّى كَانَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ.
٧٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ معان رِفَاعَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا خَلَفٍ الأَعْمَى قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
الْوَحْيَ، فَأَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَقَالُوا: يَا ابْنَ أَبِي السَّرْحِ، كَيْفَ كَتَبْتَ لابْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْقُرْآنَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كَيْفَ شِئْتُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.
قَوْلُهُ: أَوْ قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء
[الوجه الأول]
٧٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» ثنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ:
أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ: نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ.
وَرَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ وَالأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٠٦.
قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْقُرَشِيِّ، أَسْلَمَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَمْلَى عَلَيْهِ سَمِيعًا عَلِيمًا كَتَبَ: عَلِيمًا حَكِيمًا، وَإِذَا قَالَ: عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ: سَمِيعًا عَلِيمًا فَشَكَّ وَكَفَرَ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ.
قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مثل ما أنزل الله
[الوجه الأول]
٧٦٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللَّهُ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَالَ مِثْلَهُ. يعني الشعر.
[الْوَجْهُ الثَّانِي]
٧٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الَّذِي قَالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي سَلُولَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٧٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ ابن أَبِي السَّرْحِ الْقُرَشِيِّ، كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إِنْ كَانَ اللَّهُ يُنْزِلُهُ فَقَدْ أَنْزَلْتُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِيعًا عَلِيمًا فَقُلْتُ أَنَا:
عَلِيمًا حَكِيمًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ
٧٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ
٧٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ: قَوْلَهُ: فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ يَعْنِي سكرات الموت.
قَوْلُهُ: وَالْمَلائِكَةُ
٧٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ ثنا بِشْرٌ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عباس في
قوله: والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ قَالَ: مَلَكُ الْمَوْتِ.
٧٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا جَابِرُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: إِنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا مِنَ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:
وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ.
٧٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ يُقْرَنُونَ بِالنَّاسِ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهُمْ فَتُوَفِّي لَهُمْ آجالهم فإذا كان يم كَذَا وَكَذَا تَوَفَّتْهُ ثُمَّ نَزَعَ: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَقِيلَ لِوَهْبٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْمَلائِكَةَ إِذَا تَوَفَّوْا نَفْسًا دَفَعُوهَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَهُوَ كَالْعَاقِبِ يَعْنِي الْعَشَّارَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ مَنْ تَحْتَهُ.
قَوْلُهُ: باسطوا أَيْدِيهِمْ، أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ
٧٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن ابن عباس: قوله: والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْبَسْطُ:
الضَّرْبُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ «١» .
٧٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضحاك:
والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ قال: بِالْعَذَابِ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ: أَمَا رَأَيْتَ قَوْلَهُ:
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي «٢»؟
وروى عن أبي صالح: باسطوا أَيْدِيهِمْ قَالَ بِالْعَذَابِ.
قَوْلُهُ: الْيَوْمَ تُجْزَونَ عَذَابَ الْهُونِ
٧٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: الْيَوْمَ تُجْزَونَ عَذَابَ الْهُونِ أَمَّا عَذَابَ الْهُونِ قَالَ: الذي يهينهم.
_________
(١) . سورة محمد آية ٢٧.
(٢) . سورة المائدة آية ٢٨.
قوله: بما كنتم تقولون على الله غير الحق الْآيَةَ
٧٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَتَّابٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آيَتَانِ يُبَشَّرُ بِهِمَا الْكَافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسطوا أَيْدِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ قَالَ: فَهَاتَانِ آيَتَانِ يُبَشَّرُ بِهِمَا الْكَافِرُ فِي الدُّنْيَا.